حسن بن عبد الله السيرافي
7
شرح كتاب سيبويه
في الاسم الذي بعدها ، يعني في لغة أهل الحجاز فلما كانت عاملة في الاسم الذي بعدها ، وألف الاستفهام غير عاملة كان الرفع أقوى في " ما " . قال : ( وأما ألف الاستفهام وما في لغة بني تميم يفصلن ولا يعملن ، فإذا اجتمع أنك تفصل وتعمل الحرف فهو أقوى ) . يعني أن " ما " وألف الاستفهام في لغة بني تميم يفصلن عن الاسم الذي وقع الفعل على ضميره باسم آخر ، كقولك : " أأنت زيد ضربته " و " ما أنا زيد لقيته " ، فصلت الألف و " ما " عن زيد بدخول " أنا " و " أنت " بينهما ، وهما لا يعملان في الاسم الذي يليها فمجراهما واحد . فإذا جئت إلى لغة أهل الحجاز في " ما " فصلت بينها وبين الاسم الذي وقع الفعل على ضميره وأعملتها في الاسم الذي يليها ، فبعد النصب عن الاسم الذي وقع الفعل على ضميره ؛ لبعدها منه لمّا اجتمع الفصل بينها وبينه ، وعملها فيما وليها ، ويجوز " ما أنا زيدا لقيته " على قول من قال في الابتداء : " زيدا لقيته " ، والاختيار الرفع . واعلم أن الجملة إذا كانت في موضع خبر اسم متقدم ، أو في محل بعينه كان سبيلها كسبيلها إذا وقعت مبتدأة ، ويختار فيها ما يختار في الابتداء . وكونها خبرا في أربعة أشياء . وهي : خبر المبتدأ ، وخبر كان وأخواتها ، وخبر إن وأخواتها ، والمفعول الثاني في " ظننت " وأخواتها ، تقول : " زيد أبوه ضربته " و " كنت زيد ضربته " و " إني عمرو كلمته " و " حسبتني أخوك رأيته " ، وإنما صار الاختيار الرفع في هذه الأشياء ؛ لأنك جئت بهذه الجمل ، وهي كلام قائم بنفسه ، فوضعته في موضع خبره ، فينبغي أن تعطي الكلام حقه وإعرابه ، ثم توقعه في هذا الموقع ، ويجوز نصبه بما جاز في الابتداء . وأما قوله تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ " 1 " فإنه على قول من يقول : " زيدا ضربته " . فإن قال قائل : فأنتم تزعمون أن قول القائل : " إني زيد كلمته " الاختيار فيه الرفع ؛
--> ( 1 ) سورة القمر ، آية : 49 .